آقا رضا الهمداني

17

مصباح الفقيه

والمذي ليس بناقض . وممّا يؤيّد عدم ظهور هذه الأخبار في إرادة التقييد عدم استفادة المشهور منها ذلك ، ولذا التزموا بناقضية الخارج من غير السبيلين بشرط الاعتياد . واستدلّ لهم بإطلاقات الأدلَّة ، وعدم صلاحية المقيّدات للتقييد ، لورود القيد مورد الغالب ، وحينئذ يتوجّه عليهم سؤال الفرق بين الاعتياد وعدمه . ولا تسمع منهم دعوى انصراف البول والغائط والريح المذكورة في الروايات إلى الأفراد الخارجة من مخرجها المتعارف لكلّ شخص بحسبه ، لأنّها مجازفة من القول ، فإنّ المتبادر منها إمّا صرف هذه الطبائع من حيث هي ، أو ما خرج منها من مخرجها المتعارف بحسب النوع ، وأمّا الواسطة بين الأمرين فلا تكاد تخطر في أذهان المخاطبين . هذا كلَّه ، مع أنّ في بعض تلك الأخبار المقيّدة ما يدلّ على عموم الحكم وعدم اختصاصه بما يخرج من المخرج المتعارف . مثل : ما عن العلل وعيون الأخبار عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام ، قال : « إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة ، ومن النوم دون سائر الأشياء ، لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلَّا منهما ، فأمروا عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم » ( 1 ) الحديث .

--> ( 1 ) علل الشرائع : 257 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 104 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 13 .